السيد محمد الصدر
145
ما وراء الفقه
الاعتيادي المفهوم عرفا . فيخرج بذلك عن حيز الجواز إلى حيز التحريم ما كان حيوانا صغيرا معتبرا من الحشرات عرفا ( سواء سمي حسرة علميا أم لا ) كالفئران والعقارب والخنافس وغيرها كثير . ومفهوم الحشرة عرفا شامل لبعض الحيوانات البحرية أيضا ، فيشملها التحريم ، كالسرطان والروبيان . كما أن مفهوم الأفعى أو الحية يشمل بعض الحيوانات البحرية أيضا فيشملها التحريم أيضا . بل من الممكن القول أن المسابقة بالحيوانات البحرية مطلقا غير جائز . بل عرفنا أن كل حيوان غير مركوب فعلا فضلا عن غير المركوب أصلا . لا يجوز استعماله في مسابقة بحريا كان أم بريا . الأمر الثاني : بعد أن استنتجنا عدم الجواز في الحيوان غير المركوب ، فكيف نجمع بين هذا الحكم وما قلناه في الفصل السابق في جواز المسابقة بكل قصد نافع للفرد أو للمجتمع . وجواب ذلك واضح لا لبس فيه . من حيث أن استعمال الحيوان غير المركوب في المسابقات ، أمر لا فائدة فيه على الإطلاق إلا التسلي أو الربح . وبغض النظر عن ذلك فلا فائدة فيه . وقلنا أن الفائدة إنما تلحظ في هذه المرتبة ، أي بغض النظر عن التسلي والربح . وبالطبع فإن اشتراط الركب خاص بالحيوان ، أما لو كان مورد المسابقة أو آلتها شيئا آخر ، فيكون خارجا عن هذا الشرط موضوعا . فيشرط فيها مجرد كون المقصود بالمسابقة نتيجة نافعة . الأمر الثالث : هل أن المسابقة بركوب الحيوان خاص بقصد النتيجة النافعة أولا . مقتضى إطلاق صحيحة ابن سنان السابقة وغيرها ، عدم وجود هذا الاشتراط إلَّا أن عرض هذا السؤال ، كما ألمعنا في الفصل السابق ، يحتوي على افتراض أن هذه المسابقات قد لا تكون بقصد المنفعة بل بقصد التلهي أو الربح فقط .